الجنيد البغدادي

234

رسائل الجنيد

يوما آخر فرأيت عليه هما فقلت أيها الشيخ أراك مشغول القلب فقال أمس كنت في الجامع فوقف على شاب وقال لي أيها الشيخ يعلم العبد أن اللّه تعالى قد قبله فقلت لا يعلم فقال بلى يعلم وقال لي ثانيا بلى يعلم فقلت له فمن أين يعلم قال إذا رأيت اللّه عز وجل قد عصمني من كل معصية ووفقني لكل طاعة علمت أن اللّه تبارك وتعالى قد قبلني ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 274 ) . أخبرنا جعفر بن محمد في كتابه وحدثني عنه محمد قال سمعت الجنيد ابن محمد يقول رأيت بعد أن أديت وردى ووضعت جنبي لأنام كأن هاتفا يهتف بي إن شخصا ينتظرك في المسجد فخرجت فإذا شخص واقف في سواء المسجد فقال لي يا أبا القاسم متى تصير النفس داءها دواءها قلت إذا خالفت هواها صار داؤها دواءها قال قلت هذا لنفسي فقالت لا أقبل منك حتى تسأل عنه الجنيد فقلت من أنت قال أنا فلان الجني وقد جئت إليك من المغرب قال وسمعت الجنيد بن محمد يقول لا نكون عبد اللّه بالكلية حتى لا تبقى عليك من غير اللّه بقية قال وسمعت الجنيد يقول لا تكن عبد اللّه حقا وأنت لشيء سواه مسترقا ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 274 ، 275 ) . حدثنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون قال سمعت عبد الواحد بن محمد الإصطخري أبا الأزهر يقول سمعت إبراهيم بن عثمان يقول سمعت الجنيد ابن محمد يقول دخلت البادية بعقد التوكل في وسط السنة فمضت على أيام فانتهيت إلى مجمع ماء وخضرة فتوضأت وملأت ركوتي وقمت أركع فإذا بشاب قد أقبل بزي التجار كأنه قد غدا من بيته إلى سوقه أو يرجع من سوقه إلى بيته فسلم علي فقلت الشاب من أين فقال من بغداد فقلت متى خرجت من بغداد قال أمس فتعجبت منه وكنت قد مضت على أيام حتى بلغت إلى ذلك الموضع فجلس يكلمني وأكلمه فأخرج شيئا من كمه يأكله فقلت له أطعمني مما تأكل فوضع في يدي حنظلة فأكلته فوجدت طعمه كالرطب ومضى وتركني فلما دخلت مكة بدأت بالطواف فجذب ثوبي من ورائي فالتفت فإذا أنا بشاب كالشن البالي عليه قطعة عباء وعلى عاتقه بعضه فقلت له زدني في المعرفة فقال أنا الشاب الذي أطعمتك الحنظل فقلت له ما شأنك فقال يا أبا القسام ذرؤنا حتى إذا أوقعونا قالوا استمسك ( حلية الأولياء ، ج : 10 ، ص : 275 ) .